محمد راغب الطباخ الحلبي
8
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
من مطالبته إياه وهو يمنعه ، ثم دفعه أخوه ذات يوم فألقاه على وجهه وصار التراب على صفحات وجهه ، فمرض من تلك فمات سنة ثمان وخمسين رحمه اللّه . الكلام على زاوية الحاج بلاط : قال أبو ذر في الكلام على الزوايا : هذه الزاوية خارج باب المقام ، أنشأها الأمير زين الدين الحاج بلاط دوادار الحاج إينال كافل حلب . وسبب عمارته لهذه الزاوية أنه توفي ولد لأستاذه الحاج إينال المذكور ودفن هناك ولم يكن هناك تربة ولا زاوية ، وحضرت دفنه فرأيت قد شق هناك أساس ووضع هناك أحجار لأجل بناء تربة ، ثم شرع بعد ذلك الحاج بلاط في عمارة هذه التربة والزاوية وبينهما حوش كبير . وكان هناك بستان فتوصل إليه بطريق شرعي وعمر فيه هذه الزاوية ، وجعل هناك حوض ماء أحضره من قرية جبرين وأجرى الماء إليه وإلى التربة والزاوية من دولاب كان بالبستان المذكور . وهي وقف على فقراء الطلبة من الحنفية عدة عشرة أنفار ، ورتب فيها إماما ومؤذنا ومدرسا ، وشرط أن يطبخ للساكنين بها طعام بكرة وعشيا ، ولكل واحد من المقيمين وأصحاب الوظائف رغيفين مع زبدية طعام بكرة وعشيا . ورتب ثلاثة أنفار يقرؤون القرآن على تربة أستاذه الحاج إينال ليلة الاثنين وصبيحة الجمعة . ووقف على الزاوية والتربة ربع سوق الملح وربع قرية معرة دبسة ونصف باسوقان من جبل سمعان وحصة بالنيرب بقرب حلب ، ومهما فضل عن المستحقين يكون له ثم لذريته من بعده ثم من بعدهم للعتقاء من مماليكه وجواريه . ا ه . وقال في الدر المنتخب : تربة الحاج إينال نائب حلب تجددت في سنة ثلاث وستين وثمانمائة وبنى إلى جانبها من جهة الشمال دواداره الحاج بلاط مدرسة ، وقد بني الآن لصيق تربتها هذه من الشمال . ا ه . أقول : مكان هذه الزاوية خارج باب المقام بالقرب من شرقي تربة خاير بك ، وبقي من آثارها إيوان كبير لكنه خرب ، وأمامه ست حجر عن اليمين واليسار ويسكن فيه الغرباء . ولا أثر الآن للتربة ، وجرن الحوض لا زال باقيا .